ابن الأثير

483

الكامل في التاريخ

وبي نصروا . فحفظ ذلك منه ، وكان يوم الوقعة . قال هشام بن محمّد : كان عديّ بن زيد التميميّ وأخواه عمّار ، وهو أبيّ ، وعمرو ، وهو سميّ ، يكونون مع الأكاسرة ولهم إليهم انقطاع ، وكان المنذر ابن المنذر لما ملك جعل ابنه النعمان في حجر عديّ بن زيد ، وكان له غير النعمان أحد عشر ولدا ، وكانوا يسمّون الأشاهب لجمالهم . فلمّا مات المنذر بن المنذر وخلّف أولاده أراد كسرى بن هرمز أن يملّك على العرب من يختاره ، فأحضر عديّ بن زيد وسأله عن أولاد المنذر ، فقال : هم رجال ، فأمره بإحضارهم . فكتب عديّ فأحضرهم وأنزلهم ، وكان يفضل إخوة النعمان عليه ويريهم أنّه لا يرجو النعمان ويخلو بواحد واحد ويقول له : إذا سألك الملك أتكفونني العرب ؟ فقالوا : نكفيكهم إلّا النعمان . وقال للنعمان : إذا سألك الملك عن إخوتك فقل له : إذا عجزت عن إخوتي فأنا عن غيرهم أعجز . وكان من بني مرينا رجل يقال له عديّ بن أوس بن مرينا ، وكان داهيا شاعرا ، وكان يقول للأسود بن المنذر : قد عرفت أنّي أرجوك وعيني إليك ، وإنّني أريد أن تخالف عديّ بن زيد ، فإنّه واللَّه لا ينصح لك أبدا ! فلم يلتفت إلى قوله . فلمّا أمر كسرى عديّ بن زيد أن يحضرهم ، أحضرهم رجلا رجلا وسألهم كسرى : أتكفونني العرب ؟ فقالوا : نعم إلّا النعمان . فلمّا دخل عليه النعمان رأى رجلا دميما أحمر أبرش قصيرا فقال له : أتكفيني إخوتك والعرب ؟ قال : نعم ، وإن عجزت عن إخوتي فأنا عن غيرهم أعجز . فملّكه وكساه وألبسه تاجا قيمته ستّون ألف درهم ، فقال عديّ [ بن ] مرينا للأسود : دونك فقد خالفت الرأي . ثمّ صنع عديّ بن زيد طعاما ودعا عديّ [ بن ] مرينا إليه وقال : إنّي عرفت